أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
132
العقد الفريد
العراق ، وما علمت بخروج أبي عبد اللّه ولا بقتله . أبو الحسن المدائني عن إسحاق عن إسماعيل بن سفيان عن أبي موسى عن الحسن البصري ، قال : قتل مع الحسين ستة عشر من أهل بيته ، واللّه ما كان على الأرض يومئذ أهل بيت يشبّهون بهم . وحمل أهل الشام بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبايا على أحقاب « 1 » الإبل . فلما أدخلن على يزيد ، قالت فاطمة ابنة الحسين : يا يزيد ، أبنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبايا ؟ قال : بل حرائر كرام ، ادخلي على بنات عمك تجديهن قد فعلن ما فعلن ، قالت فاطمة : فدخلت إليهن ، فما وجدت فيهن سفيانية إلا متلدّمة « 2 » تبكي ، وقالت بنت عقيل بن أبي طالب ترثي الحسين ومن أصيب معه : عيني أبكي بعبرة وعويل * واندبي إن ندبت آل الرسول ستة كلهم لصلب عليّ * قد أصيبوا وخمسة لعقيل ومن حديث أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قالت : كان عندي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعي الحسين ، فدنا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخذته ، فبكى فتركته ، فدنا منه ، فأخذته ، فبكى فتركته ؛ فقال له جبريل : أتحبه يا محمد ؟ قال : نعم ! قال : أما إنّ أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها ! فبسط جناحه ، فأراه منها ، فبكى النبي صلى اللّه عليه وسلم . محمد بن خالد قال : قال إبراهيم النخعي : لو كنت فيمن قتل الحسين ودخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : لقيت رأس الجالوت « 3 » ، فقال : إن بيني وبين داود سبعين أبا ، وإن اليهود إذا رأوني عظموني وعرفوا حقي وأوجبوا حفظي ؛ وإنه ليس بينكم وبين نبيكم إلا أب واحد قتلتم ابنه !
--> ( 1 ) الأحقاب : جمع حقب : وهو الحزام الذي يلي حقو البعير . ( 2 ) المتلدمة : التي تضرب صدرها في النياحة . ( 3 ) الجالوت : الجالية من اليهود . والرأس : الرئيس .